الحــــــــــــــــــــب فى الله

لقد قالوا و قد صدقوا زمانا ... بأن جنان دنيانا التلاقى

و لكنا و إن طالت خطانا ... فهمس الحب فى الرحمن باقى

نسافر فى أمانينا و نغدوا ... و فى أحداقنا حب الرفاقِ

تمازجت القلوب على ودادٍ ... بلا زيف خفىٍ أو نفاقِ

Feb 15, 2010

تعلمت من الحبيب



بما أن هذا هو شهر الحبيب – صلى الله عليه و سلم – فأحببت أن أكتب هذا الشهر عنه ، خاصة بعد ما موقف كدا حصل معايا ، اكتشفت انى و الحمد لله مقصرة فى حقه جدااااااااا جدا جدا ...

فطبعا قررت إنى أحفظ ماء وجهى أمامه ، و اهتم بإنى أعرف عنه أكتر من كدا ، و اتعلم منه ...


عشان كدا هأحاول خلال الشهر دا – قدر الامكان – إنى أقول الحاجات اللى اتعلمتها منه ، و مواقف من سيرته فعلا استفدت منها ، و يعنى بردوا نحكى عنه شوية ، عشان انا اكتشفت ان فى حاجات كتير معرفهاش عنه << وش مكسوف ...


فهنبدأ كدا الاول ، و نقول ان حياة الرسول صلى الله عليه و سلم و سيرته مليئة بالاحداث اللى تغطى الاحداث اللى بتحصل فى حياة أى شخص فينا ، بمعنى ... إن أى موقف فى حياتك هتلاقى موقف بيحاكيه فى حياة الرسول صلى الله عليه و سلم ، بس ما عليك غير انك تقرأ فى سيرته و تتعلم من كل موقف الحكمة اللى وراه عشان تقدر تتصرف فى المواقف اللى تقابلك ...

و دا معنى ان الرسول صلى الله عليه و سلم قدوة ، مش معنى انه قدوة يعنى اعمل زى ما كان بيعمل خبط لزق ، لا .. افهم هو عمل فى الموقف دا كدا ليه .. عشان الموقف بحذافيره مش هيتكرر ، انما مواقف مشابهه فتكون عندى الحكمة اللى تخلينى اتصرف صح وقتها .. و دا هأتكلم فيه ان شاء الله فى البوستات القادمة ...


لكن النهاردة عاوزة اتكلم عن نقطة مهمة جدا ، و بتغيظنى حقيقى ، وهى ان كل ماتكلم حد ، و تقوله على حاجة غلط مثلا هو عملها ، مينفعش كدا ، كدا غلط ، و الرسول صلى الله عليه و سلم عمره ما عمل كدا ... يقولك يا عم أنا مش رسول ... أنا بشر !!!


عارفين دا معناه ايه؟؟ .. بكل بساطة معناه انك بتنفى صفة البشرية عن الرسل ، فئة كدا لوحدها .. و إلا لو كانوا بشر ، يبئا معنى كدا ان اللى عملوه ممكن انت تعمله مفيش أى مشاكل ...

و كمان بتنفى صفة القدوة عنهم ، لأنك فاهم ان دول فئة ربنا اللى مصرف أمورهم ، و كل حاجة بيعملوها بأمر من ربنا ، إنما انت بتتعامل بمنطلق بشريتك الضعيفة و انك ممكن تغلط ... و بكدا بردوا ماينفعش ربنا يحاسبك انت ليه غلطت فى الموقف دا و الرسل لما اتحطوا فى موقف مشابه كان تصرفهم غير ...

و دا هيدخلنا فى نقطة تالتة ، ان الرسل ماكنش لهم اختيار فى حياتهم و شئونهم ، و دا غلط جدااااااااا ... طبعا عارفة انكم هتقولوا انكم ما فكرتوش فى كل دا ... بس للأسف دا معنى كلمة " أنا مش رسول "


احنا فى حياتنا العادية لما نقابل موقف مش عارفين نتصرف فيه ، بنعمل ايه؟؟ .. بنستشير الناس اللى قريبة مننا ، ليه؟؟ .. عشان أكيد قابلوا الموقف دا قبل كدا ، فيعرفوا يقولولنا نتصرف ازاى ...

مش هنقعد مثلا نراقب الحيوانات بتتصرف ازاى فى حياتها و نعمل زيها ، و لا هنحضر جن نسأله نتصرف ازاى فى حياتنا ... :)


طبيعى اننا هنسأل حد زينا ... و عشان كدا ربنا بعث الرسل بشر زينا .. عشان لما مانعرفش نتصرف فى موقف نشوف هما اتصرفوا ازاى ...


امال ايه فرق الرسول صلى الله عليه و سلم عننا ؟؟ ...

انه معصوم من الشيطان ،

يعنى ايه؟؟ و ليه؟؟

ماهو انت عشان يكون فيه قدوة فى حياتك ، بتتخيله خالى من العيوب ، صح؟؟ ولو حصل موقف ماتصرفش فيه بالطريقة اللى انت متخيلها بيقع من نظرك ... صح؟؟؟

و بالتالى ربنا حمى الرسول صلى الله عليه و سلم من وسوسة الشيطان ، بالعكس كمان دا ربنا اعانه عليه فأسلم ، فلا يامره إلا بالخير ..


لكن مش معنى ان الشيطان مسلط علينا اننا نستسلم له ، بالعكس ماهو معنى ان ربنا اعان الرسول -صلى الله عليه و سلم –عليه حتى أسلم ، يعنى انه فضل يقاوم وسوسته حتى أسلم ... و بالتالى احنا كمان بمعونة الله لنا نقدر نتغلب على وسوسته ..



لكن لما كان الرسول –صلى الله عليه و سلم – بيقابل اى موقف كان بيتصرف فيه ببشرية بحته ، عشان كدا نلاقى مواقف بيحكيها القرآن فيها عتاب للرسول –صلى الله عليه و سلم - .. و دا لا ينتقص من قدره ، بالعكس دا يثبت انه زيه زينا ، بشر ... و لما اختار تصرف معين كان فيه أفضل منه ... ربنا عاتبه على كدا ..

يعنى مثلا موقف عبد الله بن أم مكتوم ، لما راح للرسول صلى الله عليه و سلم يتعلم منه ، و كان عنده كبار قريش زى عتبة ابن ربيعة و ابو جهل ... و طبعا الرسول صلى الله عليه و سلم كان بيكلمهم رجاء انهم يسلموا ، و طبعا اسلامهم فتح للاسلام ... فأكيد الخير فدا كبير .. فعبس الرسول –صلى الله عليه و سلم – فى وجهه و تولى عنه إلى أشراف قريش .. ليس إنقاصا من قدر عبد الله ، و لكن دلوقتى هو فى موقف بين انه يقعد يشرح لعبد الله ، او يكلم أشراف قريش يمكن يسلموا .. و طبعا هو كان بيكلمهم قبل ماهو ما يدخل عليه ...

فبالتالى ايه؟؟ ... هو اختار انه يكلم اشراف قريش لأنهم لو اسلموا .. فدا خير للاسلام عظيم .. لكنه عبس فى وجه عبد الله – لأنه كان مفروض لما عرف انه بيكلم أشراف قريش انه يستنى لحد ما يخلص – و عشان كدا عاتبه ربنا فيه ، يعنى حتى العبوس مرفوض تماما << الناس المكتئبة واخدة بالها معايا ... :)


و الموقف دا نتعلم منه ايه ؟؟ ...

عصفور فى اليد خير من عشرة على الشجرة .. يعنى اهو واحد مسلم جاى يتعلم ، يبئا اعلمه ، ماهو أنا مش ضامن التانيين دول هيسلموا و لا لا ... و دا لأى موقف فى حياتنا ، حتى المثل اهو ... لما يكون فى ايدك شئ اوعى تسيبه و تجرى ورا وهم الله أعلم ممكن يتحقق و لا لا ..

تانى شئ .. حتى لو شخص عمل حاجة مش وقتها – زى ما عبد الله جه – اوعى تعمل شئ يضايقه ، او تقلل من قيمته .. بكلمة بسيطة تحل الموقف ، زى مثلا انك تقوله بابتسامة : طب ممكن بعد شوية ، اصل مشغول الوقتى ..

ان الرسول صلى الله عليه و سلم أبدا لم يتعامل بملائكية ، و انما تعامل ببشرية ، و عشان كدا ربنا جعله حجة علينا ، لما نتحط فى مواقف مشابهه و مانعملش زى ماهو عمل ... يبئا كدا الحق علينا ..


فياريت كلمة " أنا مش رسول" دى تتلغى من قاموسنا ، و نحاول نتعلم من سيرة الرسول – صلى الله عليه و سلم – و نتقابل فى البوست الجاى ان شاء الله ...:)

و

Feb 9, 2010

^^ قـبــس مـن نـــور ^^




من بين جيوش الظلام ،

أسرع يلتمس طريقه هاربا من جنوده الأوغاد ...


يتوارى خلف تلال الخوف تارة ،

و يعتلى جبال الرهبة تارة أخرى ،

و لربما هبط إلى وديان اليأس تارة ثالثة ...


ثم لا يلبث أن يستنجد بأحد عابرى السبيل ،

ليقله مستترا بوشاح من الرجاء ،

مستقلا دابة الأمل لعله يبلغ أمانيه ...


هكذا كان طريقه دائما منذرا بالخطر ..


لكنه .. ذلك الحبل المتين – الذى كان يربطه بالسماء-

كان يمده بالطاقة ليمضى مكملا ما ابتدءه ...



كان يعلم أنه ما إن يمر بحياة شخص حتى يحيلها مزهرة ،

حيث يقلب تقوس شفتيه ، و يفرد تقطب حاجبيه ،

فيرسم وجها صبوحا ..

يعده بأن يبقى على العهد بينهما حتى يكتب لهما لقاء آخر ،

عسى أن يكون قريبا ...


كم كان ينتشى فرحا عندما يكسب جولة ضد جنود الظلام ،

فينير الساحة بأضواء قدسية ،

و يصبغ بالألوان لوحات لطالما طلت باللون الرمادى ،

و عكست أضواء سوداوية ...



تذكر حينها تلك الفتاة التى كانت تنتظره كل مساء فى شرفتها ،

و بيدها مشكاة ليغذيها لها ...

فتنير ليلتها حتى غدها ..


لم تكن وحدها تفعل ذلك ،

كثيرون غيرها أيضا كانوا بانتظاره ...



تُرى ...

ماحالهم الآن و قد كاد هشيم الظلمة أن يفتك به ؟؟!!


تُرى ...

أيُكتب له العودة من جديد

إلى كون اشتاق للمساته؟؟!!!


أم يُقطع ذلك الحبل المتين

فتنعق الغربان على أشلاء جثمانه ؟!!!..

..

م الآن و قد كاد هشيم الظلمة أن يفتك بهى شرفتها ،

ده ...

اء ،


Feb 3, 2010

حقيقـة الـعلـــم




فى قصة العلم .. أتكلمنا عن قيمة العلم فى ديننا ، و عرفنا ان نوع العلم لم يحدد ، و انما وجهته هى اللى اتحددت ، و عرفنا كمان انه لا فضل لفقيه على طبيب مثلا إلا بقدر ما انتفع الناس بعلم هذا أو ذاك ...

و قلنا بردوا ان القرآن لم يترك التنويه عن علم من العلوم المعروفة لدينا اليوم إلا أشار إليها مباشرة أو بطريق غير مباشر ...


لكن الغريبة إننا عايشين حالة من الفصل بين العلوم الدنيوية و العلوم الشرعية ، و دعاة هذا يقللون من قيمة ذاك ، و العكس .. و نسينا إن الاتنين جايين من مصدر واحد .


تعالوا نقرأ كلام الشيخ سيد قطب فى مقدمة الظلال ، يقول:" إن هناك عصابة من المضللين الخادعين أعداء البشرية يضعون لها المنهج الإلهى فى كفة ، و الإبداع الإنسانى فى عالم المادة فى الكفة الأخرى ، ثم يقولون لها اختارى !! اختارى إما المنهج الإلهى فى الحياة و التخلى عن كل ما أبدعته يد الإنسان فى عالم المادة ، و إما الأخذ بثمار المعرفة الإنسانية و التخلى عن منهج الله !!"


و أعتقد إننا شايفين دا بعنينا، أو على الأقل أنا لمساه ، لما تلاقى واحد عاوز يقرب من ربنا أكتر ، تلاقى أول حاجة يقولهالك : و أسيب كلللللل حاجة كنت بأعملها فى حياتى !!! .. والله أعرف بنات لما أخدوا خطوة الاقتراب من ربنا سابوا دراستهم ، و ناس كتير جدا تراجعوا عن الدراسات العليا بسبب انهم عاوزين يقربوا من ربنا !!! .. و دا طبعا عشان هما فاهمين انك تقرب من ربنا يعنى تسيب أى حاجة متعلقة بالدنيا خاااااااااالص ..


نكمل كلامه –رحمه الله- :" و هذا خداع لئيم خبيث ، فوضع المسألة ليس هكذا أبدا .. إن المنهج الإلهى ليس عدوا للإبداع الإنسانى ، و إنما هو منشئ لهذا الإبداع و موجه له الوجهة الصحيحة .. ذلك كى ينهض الإنسان بمقام الخلافة فى الأرض .. هذا المقام الذى منحه الله له ، و أقدره عليه ، ووهبه من الطاقات المكنونة ما يكافئ الواجب المفروض عليه فيه ، و سخر له من القوانين الكونية ما يعينه على تحقيقه ، و نسق بين تكوينه و تكوين هذا الكون ليملك الحياة و العمل و الإبداع .. على أن يكون الإبداع نفسه عبادة لله ، ووسيلة من وسائل شكره على آلائه العظام ، و التقيد بشرطه فى عقد الخلافة ، وهو أن يعمل و يتحرك فى نطاق ما يرضى الله "


و دا اللى قلناه فى البوست اللى فات ، إن نوع العلم لم يحدد ، لك مطلق الحرية فى اختيار نوع العلم اللى تتعلمه و شايف نفسك فيه ، بسسسسسس تكون حاطط فى نيتك انك بتتعلم العلم دا لله ، و إن شاء الله تطبقه فى شئ يرضى ربنا .. لأن النية دى بتهذب العلم و العمل بالعلم دا ، و هنتكلم عن النقطة دى مرة تانية ان شاء الله ..



و بجانب بئا ان فى ناس بتحاول تفهمنا ان هذان الصنفان من العلوم متخلفين متضادين ، لكن فى سبب تانى بيساعد فى اننا نشوف الاتنين منفصلين ، وهو جهلنا بالخيط اللى بيربط طرفى العلم دول ببعض ...

يقول سيد قطب مكملا :" و هنالك آخرون لا ينقصهم حسن النية ، و لكن ينقصهم الوعى الشامل، و الإدراك العميق .. هؤلاء يبهرهم ما كشفه الإنسان من القوى و القوانين الطبيعية ، و تروعهم انتصارات الإنسان فى عالم المادة. فيفصل ذلك البهر و هذه الروعة فى شعورهم بين القوى الطبيعية و القيم الإيمانية و عملها و أثرها الواقعى فى الكون و فى واقع الحياة ، و يجعلون للقوانين الطبيعية مجالا ، و للقيم الايمانية مجالا آخر ، و يحسبون أن القوانين الطبيعية تسير فى طريقها غير متأثرة بالقيم الإيمانية ، و تعطى نتائجها سواء آمن الناس أم كفروا ، اتبعوا منهج الله أم خالفوا عنه ، حكموا بشريعة الله أم بأهواء الناس !!....

هذا وهم .. إنه فصل بين نوعين من السنن الإلهية هما فى حقيقتهما غير منفصلين ، فهذه القيم الإيمانية هى بعض سنن الله فى الكون كالقوانين الطبيعية سواء بسواء .. و هذا هو التصور الصحيح الذى ينشئه القرآن فى النفس حين تعيش فى ظلال القرآن ..

ينشئه وهو يتحدث عن اهل الكتب السابقة... " ولو أن أهل الكتاب آمنوا و اتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم و لأدخلناهم جنات النعيم . ولو أنهم اقاموا التوراة و الإنجيل و ما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم "

ينشئه وهو يتحدث عن وعد نوح لقومه :" فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا. و يمددكم بأموال و بنين . و يجعل لكم جنات و يجعل لكم أنهارا " ..

ينشئه وهو يربط بين الواقع النفسى للناس و الواقع الخارجى الذى يفعله الله بهم :" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " .. "

طبعا فى أول هوجة انفلونزا الخنازير دى أنا كتبت بوست اسمه فلولا قرية آمنت .. و اتكلمت فيه سريعا عن شئ اسمه السنن الالهية ، و ذكرت حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم – عن سبب تفشى الامراض الغريبة اللى ماسمعناش عنها قبل كدا ..

و بردوا الواقع اللى احنا عايشينه الوقتى .. مالوش سبب حقيقى غير اننا اتغير ما بأنفسنا فغير الله ما بنا ...



خلاصة الكلام ...


ان كل ما يدرج تحت مسمى علم ...علينا اننا نتعلمه ، لأن ربنا أمرنا بكدا ..و هنتحاسب عن كل علم مابرعناش فيه ، لأن العلوم دى مع بعضها بتوصل بينا لمقام الخلافة اللى ربنا خلقنا ليه أصلا ..

و ان العلوم الشرعية و الدنيوية مكملين لبعض ، و بيساعدونا اننا نفهم الكون من حوالينا ماشى ازاى ، و كمان بتقربنا من ربنا ..

لكن شرط العلم ، هو انك تخليه لله .. لأن لو بتتعلم لأجل العلم فقط ، فدا بيخليك تستخدمه فى خير أو شر مش هيفرق معاك ، لأنك شايف انك بتطبق علم و خلاص .. زى اللى بيحصل من دول العالم اللى مابتؤمنش بربنا ... لكن دا له موضوع خاص بيه ، إن شاء الله نتكلم فيه قريب ... سلاااام